تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
26
تنقيح الأصول
الثالث : الجرأة على المولى . الرابع : تفويت الغرض . ولا ريب في أنّ التجرّي يمتاز عن المعصية في الأمر الأوّل والثاني والرابع ، فليس فيه قبح الفعل الخارجي ، ولا مخالفة المولى ، ولا تفويت غرضه ، وإنّما يشترك معه في الأمر الثالث ، ولا ريب في أنّ العقوبة في صورة العصيان الحقيقي ليست مترتّبة على الجرأة على المولى ، بل إمّا على مخالفته أو تفويت غرضه ، والحقّ هو الأوّل ، وحينئذٍ فليس في صورة التجرّي ما يترتّب عليه العقاب ؛ لعدم تحقّق المخالفة فيه ولا تفويت الغرض وليس فيه إلّا الجرأة على المولى ، وهي لا تستتبع العقوبة . نعم توجب إيجاد ظلمة وكدورة معنوية في النفس ، وتزيد تلك الظلمة والكدورة تدريجاً بصدور التجرّي منه متكرّراً ، حتّى أنّها ربّما توجب عدم قابليته للشفاعة ، وتمنع عن نيلها ؛ بناءً على تجسُّم الأعمال وظهور الملكات بصورة الحيوانات ، إلّا أن يصفو بالشدائد التي تصيبه في عالم البرزخ أو القيامة . وأمّا ما ذكر المحقِّق العراقي من أنّ العقوبة مترتّبة على ما هو الجامع بين صورتي التجرّي والعصيان الحقيقي ، وهو الجرأة على المولى ، ففي صورة العصيان الحقيقي - أيضاً - إنّما تترتّب العقوبة على الجرأة على المولى ؛ لوجودها فيه - أيضاً - إلّا أنّ الجرأة فيها أطول وأدوم من الجرأة عليه في صورة التجرّي « 1 » ، فهو للفرار عن إشكال يرد على ما اختاره من ترتُّب العقوبة على الجرأة على المولى ، وهو أنّه يلزمه استحقاق عقوبتين في صورة العصيان ؛ لوجود التجرّي فيها - أيضاً - مضافاً إلى مخالفة المولى ، وهو خلاف الضرورة ، فما ذكره إنّما هو لدفع هذا الإشكال . كما أنّ ما ذكره صاحب الفصول قدس سره من تداخل العقوبتين في صورة العصيان
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 35 - 36 .